السيد محمد تقي المدرسي
89
ليلة القدر معراج الصالحين
فكّر في أنه هل هو من أهل الجنّة أم من أهل النار ، وهل أنّ أعماله قرآنية أم لا ؟ وإذا ما مات الإنسان فإنّ فرصته لا يمكن أن تعود ، فلماذا يستمرّ في خداع ذاته ، ولماذا لا يتنبّه من غفلته ، وقد ورد : " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " . « 1 » وأنا أتصوّر إنّ الإنسان يشبه إلى حد كبير الرجل الذي ابتلع مجموعة ضخمة من الحبوب المنوّمة ، وهو يعرف أن علاجه أن يستيقظ من النوم ليداوي ويعالج نفسه بقوّة إرادته ، ثم هو يوقظ نفسه ولكن لعدة دقائق تضعف إرادته بعدها ليتغلّب عليه النوم مرّة أخرى ، ثم ينتبه مرّة أخرى من خلال عامل إيقاظ ذاتي أو خارجي ثم إذا به ينام مرّة أخرى وهكذا . وحتى ينتبه الانتباه المطلوب فإنه بحاجة إلى المزيد من الوقت . وقد أثبت علم النفس الحديث ان الإنسان إذا تعوّد - مثلًا - أن يطالع في غرفة معينة ووفق شروط خاصّة خلال ساعة محدّدة ، فعندما يحين الوقت يجد نفسه مشدوداً إلى المطالعة دون إرادته ، وهذه عادة النفس البشرية . النقد الذاتي ولو أنّنا خصّصنا في كلّ عام ليلة القدر لإعادة النظر في حياتنا ، وفي علاقتنا بالله جل وعلا ، وفي مجمل سلوكنا ومناهجنا وطرق تفكيرنا ، لتعوّدت أنفسنا على أن تفعل ذلك في كلّ عام بمجرّد أن ندخل في ليلة القدر . أمّا إذا تركنا هذه الأمور للصدف ، واشتركنا مثلًا في مجلس روحيّ وكان الخطيب بارعاً واستطاع أن يوقظنا من نومنا ، وأن يجعلنا نفكّر في أن نغيّر
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 306 .